الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

311

نفحات الولاية

الخطبة « 1 » الرابعة والأربعون ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ، وكان قد إبتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم ، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام . سبب الخطبة قصة الخريت بن راشد الناجيّ وخروجه على عليّ عليه السلام كما ورد سابقا فالكلام يرتبط بقصة قبيلة بني ناجية : كان الخِرِّيت بن راشد النّاجِيّ ، أحد بني ناجِيَة ، قد شهد مع علي عليه‌السلام صِفّين ، فجاء إلى عليّ عليه‌السلام بعد انقضاء صِفّين ، وبعد تحكِيم الحَكَمين في ثلاثين في أصحابه ، يمشى بينهم حتى قام بين يديه ، فقال : لا واللَّه لا أطِيعُ أمرَك ، ولا أصلّي خَلْفَك ، وإني غداً لمفارق لك ؛ فقال له : ثَكِلَتْك أمّك ! إذاً تنقض عهدَك ، وتَعْصِي رَبّك ، ولا تضرّ إلّانفسَك ، أخبرْنِي لم تفعلُ ذلك ! قال : لأنّك حكّمت في الكتاب ، وضعُفْت عن الحق إذ جَدّ الجدّ ، وركنت إلى القوم الّذين ظلموا أنفسَهم ، فأنا عليك رادّ ، وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين . فقال له عليّ عليه‌السلام : وَيْحَك ! هلّم إلىّ أدارِسْك وأناظرْك في السُّنن ، وأفاتحْك أموراً من

--> ( 1 ) سند الخطبة : أوردها عدد من المؤرخين ممن عاشوا قبل السيد الرضي في كتبهم ورووا قصة بني ناجية ، ومنهم الطبري في تأريخه المعروف في وقائع عام 38 ه وإبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب الغارات والبلاذري في أنساب الأشراف والمسعودي في كتاب مروج الذهب . مصادر نهج‌البلاغة ، 1 / 451 .